الشيخ الطبرسي

256

تفسير مجمع البيان

إلا هو العزيز الحكيم [ 18 ] إن الدين عند الله الاسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إ لا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب [ 19 ] ) . القراءة : قرأ الكسائي : ( أن الدين ) بفتح الألف . والباقون بالكسر . قال الزجاج : وروي عن ابن عباس قال ( إنه لا إله إلا هو ) بكسر الألف . والقراءة ( أنه ) بالفتح . الحجة : قال أبو علي : الوجه الكسر في ( إن ) لأن الكلام الذي قبله قد تم . ومن فتح أن جعله بدلا . والبدل وإن كان في تقدير جملتين ، فإن العامل لما لم يظهر أشبه الصفة . فإذا جعلته بدلا ، جاز أن تبدله من شيئين أحدهما : من قوله ( أنه لا إله إلا هو ) فكان التقدير : شهد الله أن الدين عند الله الاسلام ، فيكون البدل من الضرب الذي الشئ فيه هو هو . وإن شئت جعلته من بدل الاشتمال لأن الاسلام يشتمل على التوحيد والعدل . وإن شئت جعلته من القسط ، لأن الدين الذي هو الاسلام قسط وعدل ، فيكون من البدل الذي الشئ فيه هو هو . وقال غيره : إن الأولى والثانية يجوز في العربية فتحهما جميعا وكسرهما جميعا ، وفتح الأولى وكسر الثانية ، وكسر الأولى وفتح الثانية . فمن فتحهما أوقع الشهادة على أن الثانية ، وحذف الإضافة من الأولى ، وتقديره : شهد الله أنه لا إله إلا هو أن الدين عند الله الاسلام . ومن كسرهما اعترض بالأولى على التعظيم لله تعالى به ، كما قيل : لبيك إن الحمد والنعمة لك . وكسر الثانية على الحكاية ، لأن معنى شهد معنى قال . قال المؤرج : شهد بمعنى قال في لغة قيس عيلان . ومن فتح الأولى وكسر الثانية وهو الأجود ، وعليه أكثر القراء ، أوقع الشهادة على الأولى ، واستأنف الثانية . ومن كسر الأولى وفتح الثانية اعترض بالأولى ، وأوقع الشهادة على الثانية . اللغة : حقيقة الشهادة : الإخبار بالشئ عن مشاهدة ، أو ما يقوم مقام المشاهدة . ومعنى الذين هاهنا : الطاعة ، وأصله الجزاء . وسميت الطاعة دينا ، لأنها للجزاء . ومنه الدين لأنه كالجزاء في وجوب القضاء . والإسلام : أصله السلم ،